الرئيسية | طلبتنا | مدارس | هديل تلتحق بالتعليم بعد أعوام من الحرمان

هديل تلتحق بالتعليم بعد أعوام من الحرمان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

مشاركة في:

أمــــد جــو- 9 كانون الثاني- فيما تمكنت الطفلة هديل، مؤخراً من العودة الى مقاعد الدراسة، إلا أن نسبة كبيرة من الأطفال ذوي الاعاقة محرومون من حقهم في التعليم نتيجة لغياب التسهيلات البيئية اللازمة وعدم اخذ وزارة التربية والتعليم بجدية فيما يخص التعليم الدامج، وفق خبراء.

وتشير محاولات أسرة هديل (10 أعوام) لتحقيق حلم ابنتهم في الالتحاق بالمدرسة في الصف الأول الابتدائي، بعد حرمانها من هذا الحق أعواما إلى أبعاد هذه المشكلة.

وكانت "الغد" نشرت قضية هديل في تشرين الثاني (نوفمبر)، حيث فشلت حينها محاولات أسرة هديل في العثور على مدرسة نظامية تقبل ابنتها لرفض وزارة التربية والتعليم إلحاقها بمدارسها بسبب إصابة الطفلة بمتلازمة داون، رغم أن تشخيص الاعاقة بسيط جدا ولا يمنع التحاقها بأي مدرسة عادية.

ولم تيأس والدة هديل من هذا الرفض، وواصلت تسجيل ابنتها في روضة خاصة الى أن تمكنت من إقناع مديرة إحدى المدارس في محافظة الزرقاء بتسجيل ابنتها، لكنها اصطدمت ثانية بمشكلة أخرى هي عدم جواز تسجيل الطفلة في الصف الاول لأنها تجاوزت سن العاشرة من عمرها.

وتروي الأم  قصتها بالقول، "ابلغتنا مديرية تربية الزرقاء انه لا يمكن إلحاق ابنتي بالبرنامج النظامي، لكنها أشارت الى أنه سيتم خلال ايام افتتاح البرنامج الاستدراكي للطلبة المتسربين من المدرسة، وهو ما تحقق بالفعل بعد عدة اسابيع حيث تلقينا اتصالا من المديرية كي تبدأ ابنتي الدراسة ضمن النظام الاستدراكي".

"لكن بعد يومين"، تضيف أم هديل، "فوجئنا بأنه تم إغلاق هذا الصف الاستدراكي بسبب عدم وجود عدد كافٍ من الأطفال المسجلين في البرنامج، حيث لم يتجاوز العدد طالبين فقط، وهو ما زاد من حالة ابنتي سوءا"، ذلك بأن ابنتها "كانت في كل يوم ترتدي الزي المدرسي على أمل الذهاب الى المدرسة".

وتضيف، "راجعنا جهات عدة وكدنا أن نفقد الأمل، لكن اخيرا وبمساندة جمعية الياسمين المعنية برعاية اطفال متلازمة داون تمكنا من الحصول على موافقة من مديرية التربية الخاصة كي تعود هديل الى المدرسة النظامية التي كانت قبلت فيها".

الخبير في قضايا حقوق الإنسان وقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة د.مهند العزة يعلق على ذلك بالقول "قضية الطفلة هديل ليست قضية استثنائية، فهي تعكس حال العديد من الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية البسيطة، الذين يحرمون من حقهم في التعليم بسبب الإجراءات والمتطلبات".

ويزيد، "في قطاع التعليم، تطبق على الأطفال ذوي الإعاقة المعايير ذاتها التي تطبق على الأطفال الآخرين، وفي المقابل لا يتم توفير المتطلبات اللازمة لتسهيل دمجهم، وهنا تظهر مشكلة التسرب المدرسي بين ذوي الإعاقة".

وقال إن "من غير المنطقي أن تطبق الشروط ذاتها على الأطفال ذوي الإعاقة، وعدم الأخذ بعين الاعتبار خصوصيتهم، فهذا النوع من الإجراءات يعني غياب العدالة والإنصاف"، موضحا أنه "في موضوع التعليم مثلا، المطلوب دراسة كل حالة على حدة وقياس قدرات الطفل لاتخاذ القرار الذي يحقق مصلحته".

وبحسب دراسة صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة والمجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين فإن "الطلبة من ذوي الإعاقة والذين تجاوزت أعمارهم 15 عاما فأكثر، 39 % منهم درسوا أقل من المرحلة الثانوية، و33 % بمستوى أمي".

وفي ظل غياب أي رقم رسمي حول عدد الأطفال ذوي الإعاقة خارج المدرسة، قدرت الاستراتيجية الوطنية لشؤون الأشخاص المعوقين، أن "57 % فقط من الأطفال ذوي الإعاقة، للفئة العمرية 5 إلى 14 عاما مندمجون في التعليم الأساسي".

وفيما صنف تقرير سابق عن مركز "هوية" حول حقوق الأطفال ذوي الإعاقة مدارس حكومية بأنها مدارس دامجة، لكنها، بحسب التقرير "لا تقدم لذوي الإعاقة أكثر من الجلوس في غرف صفية، بلا إمكانيات توائم حالتهم المرضية، وبهذا لا يستفيدون منها"، مشيرا إلى "أن التعليم الدامج، يقتصر على عدد محدود جدا من المدارس الخاصة في الأردن، لكن تكاليف هذه المدارس باهظة جدا". 

ويوضح التقرير القُطري الأخير حول الأطفال خارج المدرسة في الأردن، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، أن "العجز أو الإعاقة يعدا عائقا رئيسا يحول دون التحاق الأطفال بالمدارس"، مرجعا أسباب انقطاع الأطفال ذوي الإعاقة عن التعليم، إلى "صعوبة الوصول إلى المدرسة". 

وأوضح التقرير أن "المدارس المؤهلة غالبا ما تكون بعيدة، ناهيك عن أن المعلمين غير مؤهلين ومدربين بشكل جيد للتعامل مع هذه الفئة، كما أن المناهج غير ملائمة، بالإضافة إلى النظرة الدونية للطفل ذي الاحتياجات الخاصة من قبل معلمين وطلبة وأولياء أمور".(الغد ندين النمري))

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص بسيط
amad.jo   amad.jo
 
 
amad.jo   Red More ...