الرئيسية | كتاب وآراء | في بيتنا "توجيهي"

في بيتنا "توجيهي"

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

جهاد منسي

مشاركة في:

تجنبت مرارا الكتابة عن امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) لاعتبارات عديدة، ولطالما وقفت موقف المحامي المنافح عن نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم د. محمد ذنيبات في حال تم رفع صوت النقد له، ولقناعتي ان دور الرجل باعادة هيبة "التوجيهي" واضح، وانه تلقى نقدا غير مسبوق على فكرة تعديل المناهج، والتي أعتقد انها ما تزال بحاجة لتعديلات أخرى.

أنا على قناعة أن تطوير المناهج أمر ضروري وضبط "التوجيهي" يقع في خانة الأمن المجتمعي، كما أؤمن أن من حق وزارة التربية قياس مستويات الطلبة من خلال أسئلة عالية المستوى، ولكن ما استوقفني بشدة خلال الفترة الماضية، وكنت أصم الاذن تجاهه هو توزيع برنامج الامتحان على أيام الاسبوع.

لطالما سمعت شكاوى من أهالي طلبة من أن توزيع الامتحانات في أيام متوالية من دون راحة أمر سلبي، وكنت وقتها أعتبر أن شكواهم تأتي من باب الترف لا أكثر، ولكن وبحكم مخالطتي لأولياء أمور التقيتهم أمام قاعات "التوجيهي" في انتظار أبنائهم، لمست أن هذا التذمر عبارة عن شكوى عامة وليست خاصة، وأن جدول الامتحانات فعلا مضغوط لدرجة غير معقولة، وهو ما لمسته بالتجربة العملية.

فطالب "التوجيهي" يذهب للامتحان في الساعة الحادية عشرة، وغالبا يخرج من القاعة عند الواحدة والربع بعد الظهر، ويقوم بمراجعة الأسئلة لمدة نصف ساعة على أقل تقدير، ومن ثم يأكل ويشرب، ويكون عليه فورا التوجه للدراسة لامتحان ثان يتوجب التقدم له في اليوم التالي، وغالبا يكون المقرر محتويا على أكثر من 20 درسا وفي حالات أخرى أكثر من 35 درسا دفعة واحدة، وفي كل درس ما فيه من تفريعات جانبية، وهو الأمر الذي يربك الطالب وأهله على حد سواء، ويجعله عرضة لضغط الوقت.

قد يقول قائل إن الطالب العاكف على المراجعة أولا بأول لا يشتكي من ذلك، وهو اجتهاد صحيح، ولكن وحتى نكون منصفين فإن سواد الطلبة لديهم قناعة أن المراجعة والتدقيق ليلة الامتحان لا بد منهما، ويشعر الطالب في حال أن الوقت كان مضغوطا بأنه مقصر إن لم يراجع بالكامل، ما سيربكه ويجعله رهينة للتوتر والخوف.

"التوجيهي" امتحان مصيري ولا يعقل أن يبدأ الطالب بمراجعة امتحان في الثالثة عصرا وهو الذي لم يأخذ القسط الكافي من الراحة النفسية والجسدية والذهنية، والتي يتوجب الحصول عليها قبل الذهاب إلى امتحان آخر، وهنا أعتقد ان الوزارة أخطأت في طريقة توزيع برنامج الامتحانات، ولم تراعِ أوضاع الطلبة ومصيرية الامتحان.

فلو افترضنا أن طالبا أصابه صداع أو مرض وتعين عليه، حسب استشارة الطبيب، الراحة قليلا، فلن يكون بمقدوره المراجعة قبل الامتحان بالشكل الصحيح لضيق الوقت، وسيذهب للامتحان مرتبكا ومشتت الذهن والفكر، فضلا عن كونه مريضا.

لو وضعت الوزارة بين امتحان وآخر يوم استراحة فلن تكون بذلك قد ارتكبت إثما عظيما، ولكانت راعت ظروف الطلبة الذهنية والجسدية.

الأصل في المفاهيم الحديثة للتعليم أن لا نجعل امتحان "التوجهي" بعبعا وغولا للطلبة، وأن نتعامل معه باعتباره امتحانا كغيره من الامتحانات، بيد أنه في ظل الطريقة التي تعاملت بها وزارة التربية مع برنامج الامتحانات وتوزيعه بتّ أعتقد أن فكرة الخوف من "التوجهي" لن تتبدد، وانما سيتم تكريسها.

أعرف أن الطيور طارت بأرزاقها وأن جدول الامتحانات بات أمرا واقعا، لكني أردت من هذه الهمسة في أذن المعنيين التربويين أن يفكروا بذلك في قادم الأيام وأن يتعاملوا مع فكرة التطوير بمفهومها الشامل.

 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص بسيط
amad.jo   amad.jo
 
 
amad.jo   Red More ...