الرئيسية | كتاب وآراء | الاعتداء المتكرر على المدارس

الاعتداء المتكرر على المدارس

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

خليل بشارة

مشاركة في:

دائرة العنف التي تتحرك بشكل دوري في مجتمعنا وترتد بأفق أكبر..  تبدأ من المنزل حتى تصل المدرسة. 

إن العنف الممارس في البيوت على الأبناء لفظيا أوجسديا يظهر انعكاسه في المدرسة على الطالب من خلال سلوكه العنيف مع زملائه وقلة تهذيبه واحترامه لمعلميه، فليس العلم غايته في هذه الحالة، لذلك يختفي الوازع الداخلي لدى الطالب الذي يحثه لطلب العلم والسعي له، وهذا بالتحديد الذي يصنع ويحدد شكل العلاقة بين الطالب ومعلمه، والطالب وزملائه، فالأمر أعقد مما نتصور، العنف ليس عند الطالب ولا هو عند المعلم، العنف بشكل أكبر عند أولياء الأمور الذين يستخدمون الضرب لغة وحيدة للتعامل مع أبناءهم أو يحولون هذا الكبت الناجم عن ضغط حياتهم المجتمعية عليه، وهذا الأمر لم يعد يقتصر على الطالب بل تعدى وبشكل لافت للتعدي على المعلمين وانتهاك حرمة المدرسة بشكل جماعي بغض النظر عن المسبب الموضعي لهذا الاعتداء هنا وهناك. 

يمكننا القول أن المدارس قد فقدت أهميتها تماما في نظر المسوغين للاعتداء عليها وعلى معلميها، ومن هنا  يجب التعامل مع الأمر في إطار قانوني يقضي بتجريم كافة أشكال الاعتداء على المدارس باعتباره اعتداء على الدولة ومؤسساتها ودون تساهل أو تبرير لأحد بغض النظر عن الحق الشخصي للمعلم المعتدى عليه.

  كما علينا أن نسعى بكافة السبل الإعلامية لمحاربة هذه الظاهرة وهذه الاعتداءات باعتبار أن الاعتداء على المدرسة هو اعتداء على مستقبل المجتمع وأجياله القادمة، وغير ذلك لن تنتهي هذه الموجات من الاعتداء على المدارس بل ستتسع دوائرها كما هو ملحوظ اليوم.  

 إن مقاومة هذه الارتدادات السلبية لا يكون إلا بمقاومتها وتفريغها من كل الشحنات السلبية في الأطر القانونية التي يجب أن تكوّن حائط صد رئيس ومتين؛ للحفاظ على المجتمع المستقبلي المنشود وأمنه، وبغير ذلك لا يمكن للتعليم إلا أن يذهب لمزيد من التردي، وهذا ما لا نريده ولا يجب أن نتورط من حيث ندري ولا ندري في تهديم بنيانه بالاصطفاف ضد المعلم والمدرسة؛ لنستطيع إنشاء أجيال قادرة على صناعة المستقبل.

 
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص بسيط
amad.jo   amad.jo
 
 
amad.jo   Red More ...