الرئيسية | مفاهيم تربوية | التعليم المهني والتناوب

التعليم المهني والتناوب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

مشاركة في:

 

 

التعليم المهني والتناوب([1])

 

"في مدرسة تعتمد على مبدأ التناوب يجب اختراع تعليم يقوم على التجربة".

Geay, l’Ecole en alternance, 1998

      في الحياة المهنيّة، تعبّر كلمة "تعليم" عن تدريب يؤهّل للحصول على دبلوم يمنح في شركة ما، أو في مركز لتدريب المبتدئين. تختلف عمليّة التأهيل هذه عن المناهج المهنيّة المدرسيّة المرتبطة بوزارة التربيّة الوطنيّة، والتي تجري بشكل أساسيّ في الثانويات المهنيّة. ترتبط هاتان العمليّتان حاليّاً ببعضهما البعض من خلال الخطّة التربويّة لعام 2006، الرامية إلى تحديث وإعادة إطلاق التدريب من خلال التعلّم، والتي تقوم على المبدأ التربويّ القائل بتكامل مراحل التدريب العمليّ مع المراحل "المدرسيّة".

يرى أندريه جِي André Geay، الأستاذ في جامعة فرانسوا رابوليه François-Rabellais في تور Tours بفرنسا، والذي كان مسؤولاً تربويّا في مركز تأهيل المتدربين عام 1998، أنّ للتناوب أبعاداً هي:

- البعد المؤسّساتيّ الذي يقوم على المشاركة وتشارك المسؤوليّة عن التأهيل بين المدرسة والشركات.

- البعد التعليميّ باعتباره، أي التناوب، إستراتيجية تأهيل "معكوسة" تسمح بالانطلاق من المعارف العمليّة وصولاً إلى المعارف النظريّة، في حين تسعى المدرسة إلى هذا الهدف من خلال تطبيقات ومعارف مختلفة.

- البعد التربويّ ويتحقق من خلال تقاسم الأدوار بين المعرفة والمهنة، ووضع ممارسة ما قيد التطبيق، بالإضافة إلى نوع الإشراف الذي يرتبط بحركة الذهاب والإياب هذه.

- البعد الشخصيّ باعتباره طريقة للتعلم (بالمعنى الإدراكيّ)، من خلال ما تنتجه المعرفة والحياة الاجتماعيّة. 

     يرتبط التناوب التربويّ بالتناوب المعرفيّ: المبتدئ هو طالب علم، وعليه ليس الأمر مجرّد "وسطٍ" مهنيّ، وإنّما هو عمليّة تعليم، تنطلق من خبرة المتدرّب التي يكتسبها في "ظرف" العمل، من خلال اتّصاله المباشر بالتطبيقات المهنيّة. 

      تأهيل المتدرّبين الشباب (2 نيسان 2006)، هي عمليّة إعادة تنظيم للتناوب: "بناء على طلبهم أو طلب من يمثّلهم قانونيّاً، حيث يُقبل الطلبة الذين بلغوا سن الرابعة عشرة، الراغبون في الالتحاق بدورات "تأهيل المتدرّبين الشباب"، بهدف منحهم صفة مهنيّة من خلال التعليم". يتضمّن هذا التعليم مرحلة أولى تتمّ في ثانويّة مهنيّة أو مركز إعداد المبتدئين، ما يمكّنهم من إتّباع مقرّر للتدرب على المهن، ومتابعة اكتساب مجموعة الكفاءات والمعارف المشتركة بين جميع طلبة المرحلة الإعداديّة، أمّا المرحلة الثانية فتندرج تحت عقد تعلّم، وتبدأ مع بلوغ سنّ الخامسة عشرة، وتقوم على التناوب بين فترات التدريب في المؤسسّة، وفي مركز إعداد المتدرّبين.

     ولدت فكرة المدرسة من الوقت المستقطع من وقت الإنتاج (Skholè : وقت الراحة، وقت الفراغ). لا تجعل فترة التدرّب من تعلّم الحرفة تجربة عمل كافية لتصبح مصدراً للمعارف، إذ لابدّ من فترة تأمّل وفهم. درجت العادة على أن يرمز لها بالسباق الشهير "حول فرنسا"[2] وبالدروس التي كانت تلقى مساءً في "بيت الأخويّة" (أحد الأشكال الأولية للتناوب).

     يصبح التناوب مبدأ توازنيّاً وجواباً تربويّاً على كلّ مدرسة منقطعة عن التطبيقات المرجعيّة المعتمدة في كثير من المدارس التي تضم أعداداً كبيرة من الشبيبة. بقي أن نذكّر أنّ مبدأ التناوب التربوي يتعلّق، أيضاً، بمراحل مدرسيّة أخرى، كمقرّرات الاستكشاف المهني في صفوف الرابع والثالث.

     يعرض الدليل التربويّ لتأهيل اليافعين (متوفر على الموقع الإلكتروني eduscol.fr) الإطار الذي تندرج ضمنه المناهج التربويّة النوعيّة ومنهجيات استكشاف المهن. يجب اختيار المناهج وتكييفها حسب احتياجات الشبيبة، كما يمكن عكس المشروع التربويّ المخصّص والمعدّل، والذي يتمّ الإشراف عليه من قبل أستاذ مرافق.

 خاص لـ "أمــد"

ترجمة وإعداد

ليلى الصوّاف

 

 



[1] Apprentissage professionnel et alternance

[2]  Le tour de France   سباق الدارجات الشهير الذي يدور فيه المتسابقون بدراجاتهم حول فرنسا، يجرى مرة في السنة ويصل المتسابقون في نهايته إلى الشانزيليزيه في باريس ويكون باستقبالهم كبار المسؤولين.